النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
سيّار فأعلمه ، فصار معه وأعلمه مكان الجند ، فوجه إليهم جندا فهرب جند قحطبه ، وخلفوا شيئا من متاعهم فأخذه أصحاب نصر ، فبعث به نصر إلى ابن هبيرة ، فعرض له ابن عطيف « 1 » بالريّ فأخذ الكتاب والمتاع من رسول نصر ، وبعثه إلى ابن هبيرة فغضب نصر ، وقال : أما واللَّه لأدعنّ ابن هبيرة فليعرفنّ أنه ليس بشيء ، وكان ابن عطيف في ثلاثة آلاف ، قد بعثه ابن هبيرة مددا لنصر ، فأقام بالري ولم يأت نصرا ، فسار نصر حتى نزل الري وعليها حبيب بن بديل « 2 » النهشلي ، فلما قدمها سار ابن عطيف منها إلى همذان ، ثم عدل إلى أصفهان إلى عامر بن ضبارة ، ولما قدم نصر الريّ أقام بها يومين ثم مرض ، فحمل إلى ساوة فمات بها لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول منها ، وعمره خمس وثمانون سنة ، ودخل أصحابه همذان ؛ ولما مات نصر بعث الحسن بن قحطبة خازم بن خزيمة « 3 » إلى سمنان ، وأقبل قحطبة من جرجان وقدم أمامه زياد بن زرارة القشيري ، وكان قد ندم على اتباع أبى مسلم ، فأخذ طريق أصفهان يريد عامر بن ضبارة ، فوجّه قحطبة ، المسيّب بن زهير الضّبى فلحقه ، وقاتله فانهزم زياد وقتل عامّة من معه ، ورجع المسيّب إلى قحطبة ، ثم سار قحطبة إلى قومس وبها ابنه الحسن ، فقدّمه إلى الرىّ ، وبلغ حبيب بن بديل النّهشلى ومن معه من أهل الشام مسير الحسن ، فخرجوا عن الرىّ ودخلها الحسن في
--> « 1 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 317 : ابن غطيف بالغين ويؤيد المخطوطات أنه بالعين الطبري ج 6 ص 64 . « 2 » في المخطوطات والكامل لابن الأثير ج 4 ص 317 يزيد وهو خطأ تصححه المخطوطات فيما بعد ويذكره الطبري صحيحا ج 6 ص 64 كما يذكره ابن الأثير مصححا بعد ذلك . « 3 » كما أخطأت المخطوطات في ذكر اسم حبيب بن بديل النهشلي نقلا عن خطأ في الكامل لابن الأثير ، كذلك تخطىء في اسم خازم بن خزيمة فتذكره نقلا عن ابن الأثير في الكامل ج 4 ص 317 : خزيمة بن خازم ويذكر انه صحيحا بعد ذلك ويظهر أن الالتباس نشأ عن شهرة ابنه خزيمة الذي كان من أكابر قواد الرشيد والأمين والمأمون ، وانضم إلى المأمون في الصراع بين المأمون والأمين واشترك في حصار بغداد وتوفى بها سنة 203 ه ، أما خازم فهو الذي اشترك في أحداث قيام الدولة العباسية .